ميرزا محمد حسن الآشتياني

737

كتاب القضاء ( ط . ج )

ذكرنا في معنى الإشاعة والجزء المشاع أمرٌ ظاهر لا يريب فيه ذو مسكة ، فلا يرفع اليد عمّا هو ظاهر مبيّن بما هو مشكل مشتبه ، فلا بدّ إمّا من حمل كلامهم على أنّهم فهموا من الآية الشريفة أنّ النصف الّذي للزوجة ليس المراد منه في خصوص المقام هو ما ذكرنا في معنى النصف المشاع ، بل ما ذكره بعض المشايخ « 1 » في معناه من كون المراد منه المفهوم الكلّي الصادق على كلّ نصف فرض من العين على سبيل البدليّة . فإذا فهموا من الآية أنّ المراد من النصف هو ما ذكر ، فلا بدّ من أن يحكموا بأنّ النصف الباقي في الفرض المزبور تمامه للزوجة ، لأنّه لا معنى لتلف الكلّي بعد فرض بقاء فرد منه وإنّما تلف الكلّي بتلف جميع أفراده فما دام فرد منه موجوداً في الخارج لا يعقل الحكم بتلفه ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة . ولهذا ذكروا في مسألة بيع الصاع من الصبرة أنّه لو تلف جميع الصياع إلّا صاعاً واحداً يكون للمشتري ، لا أنهم يقولون إنّ معنى النصف المشاع في جميع المقامات هو ما ذكر ، كيف ، وهم لا يلتزمون بلازمه في سائر المقامات ؛ فإذا تلف بعض من المال المشترك فهل تجد في نفسك أن تقول بأنّ بناءهم على الحكم بأنّ التالف من أحد الشريكين فتعيّنه بالقرعة ؟ حاشاك . بل تجد من نفسك ومن الرجوع إلى كلماتهم أنّ بناءهم على الحكم بأنّ التالف منهما ، أو حمله على غير ما ذكرنا ممّا لا ينافي ما بيّناه في معنى النصف المشاع . وإلّا فإن كان هناك إجماع على الحكم فنأخذ به ، وإن لم يكن إجماع فنحكم بمقتضى ما بيّناه في معنى النصف المشاع . إذا عرفت ذلك فنقول بياناً للمرام وتوضيحاً لما هو المقصود في المقام : إنّه إذا اختلط مالان لشخصين فلا يخلو إمّا أن يحصل مزج بينهما عرفاً بالاختلاط أو لا ، وعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون المزج بينهما بما هو أقرب إلى المزج الحقيقي أو بما يكون الأقرب إلى الأقرب فهكذا . فإنّه لمّا لم يمكن حصول المزج الحقيقي بين

--> ( 1 ) راجع جامع المدارك : 6 / 62 .